الشيخ محمد علي الأراكي

333

أصول الفقه

أن يكون الزمان قيدا للجلوس ، قولكم : لا يجري حينئذ إلّا استصحاب العدم دون الوجود غير مسلّم ؛ لأنّ الطبيعة المهملة أعني أصل الجلوس متّحدة مع المقيّد أعني الجلوس في ما قبل الزوال ، ضرورة كونها مقسما له ولغيره ، والمقسم متّحد وجودا مع كلّ واحد من أقسامه ، وعرض كلّ واحد منها يصحّ إضافته إليه على وجه الحقيقة من غير فرق بين الوجود والوجوب ، فكما إذا صار زيد موجودا يصحّ إضافة الوجود إلى أصل الإنسان ، كذلك لو اتّصف الجلوس المقيّد بكونه في ما قبل الزوال بالوجوب يصحّ إضافة الوجوب إلى أصل الجلوس ، ولا يعتنى مع ذلك بعدم وجود سائر الأفراد أو عدم وجوبها ، فلا يقال بواسطة ذلك : إنّ الطبيعة متّصفة بعدم الوجود أو عدم الوجوب ، وهذا واضح . وعلى هذا يبتنى القول بالبراءة في الأقلّ والأكثر الارتباطيين . وحينئذ فنقول : إذا حصل الزوال فالوجوب المتشخّص بكون منتهاه هو الزوال وإن علم بارتفاعه ، لكن يحتمل مقارنا لارتفاعه حدوث فرد آخر من الوجوب متشخّص بكون مبدئه ما بعد الزوال ، فإذا جاء هذا الاحتمال يصحّ أن يقال : إنّا نشكّ في بقاء أصل الوجوب فيكون مقتضى الاستصحاب بقائه ، وهذا من أفراد القسم الثالث من أقسام استصحاب الكلّي ، وهو معارض باستصحاب عدم وجوب الجلوس المقيّد بكونه في ما بعد الزوال . نعم لو قلنا بعدم جريان الاستصحاب في القسم الثالث من استصحاب الكلّي كما اختاره شيخنا المرتضى كان الاستصحاب الثاني بلا معارض ، فيستقيم كلام شيخنا في هذا الشقّ بناء على مختاره ثمّة . وثانيا : نختار الشقّ الثاني أعني كون الزمان ظرفا ، قولكم : لا يجري حينئذ إلّا استصحاب الوجود دون العدم ، مخدوش بأنّ اعتبار الزمان في لسان الدليل ظرفا للجلوس لا يوجب إلّا عدم كون أثر الوجوب مرتّبا شرعا على الجلوس المقيّد